آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨ - سورة النساء(٤) آية ٧
جعل أموال اليتامى طعمة لوليها الفقير يأكل منها بدون جهة استحقاق يعود نفعها لليتيم من عمل له اجرة. و هذه الجهة مشتركة بين الغني و الفقير. و في الدر المنثور ذكر جماعة اخرجوا عن القاسم بن محمد قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال إن في حجري أيتاما و إن لهم إبلا فما ذا يحل لي من ألبانها فقال إن تبع ضالتها و تهنأ جرباها و تلوط حوضها و تسعى إليها فاشرب غير مضر بنسل و لا ناهك في حلب. و في الكافي و التهذيب بسندهما عن حنان عن الصادق (ع) نحوه و مما ذكرناه في معنى العفة و احترام عمل الولي و وجه استحقاقه للأكل يعرف أن الأمر في قوله تعالى «فَلْيَسْتَعْفِفْ» إنما هو للندب لما في الاستعفاف من الخلق الكريم في الرحمة بالأيتام و اعانة الضعفاء، و صيانة النفس من تعديها و مغالطتها للغني بأن عمله من حيث جلالته بالثروة ثمين جدا. مع ان الاجرة يرعى فيها ذات العمل لا شؤون العامل. و على هذا النحو من الأحكام الأخلاقية و الآداب الاجتماعية جاءت الأحاديث المختلفة لسانها بحسب النظر إلى مراتب الاستحباب و المروءة و الحاجة كما في الدر المنثور و الباب المائة و البابين اللذين بعده من كتاب المكاسب من الوسائلفَإِذا دَفَعْتُمْ ايها المتولون على أموال اليتامىإِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ عند بلوغهم و رشدهمفَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ من يكتفى بشهادته و تقوم به الحجة.
و هذا الأمر للإرشاد و الاستحباب لبعض الجهات عند الإمامية و لم اعرف عاجلا قائلا بالوجوب. و في تفسير الرازي أجمعت الامة على الاشهاد هو الأولى و الأحوط. و في تفسير المنار عن استاذه أنه ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الأمر بالإشهاد امر ارشاد و حكى عن الشافعية و المالكية وجوب الإشهادوَ كَفى بِاللَّهِ حَسِيباً محاسبا لكم فيما أوصاكم به في هذه الآيات و لليتامى إن جحدوكم. و قيل شاهدا. هذه شريعة الحق و زواجر العدل في امور اليتامى و من شريعة العدل، و قوانين الحق في المواريث قوله تعالى
]سورة النساء (٤): آية ٧]
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً (٧)
٧لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً و هو حال مؤكدة جيء بها توطئة للوصف بكون النصيبمَفْرُوضاً في شريعة العدل لا يختص الرجال